نجيب الدين السمرقندي

39

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

في الصفاء ملائم للأضواء والأنوار فعند مشاهدته لها يبرز بالكلية إلى الخارج شوقا إليها وهشاشة لإدراكها فيتفرق ويتبدّد وبتفرقه يتفرق محله لشدة إزدحامه وتراكمه ميلا إلى الخروج وعند الظلمة ينقبض ويجتمع هربا منها لمضادته لها فيقوى ما لم يفرط الإنقباض . وأيضا الأضواء كلها حرارات والحرارة من شأنها التحلّل والتبدّد والظلم برودات والبرودة من شأنها القبض والتكثيف . هذا على مذهب من يجعل الظلمة كيفية وجودية ، أما عند من يجعلها عدم الضوء فتكون مستدعية للبرودة ؛ لأن اعدام الملكات لما لم يكن اعداما صرفا جاز أن تكون مستدعية للأمور الوجودية . ويحب الظلمة والوحدة هربا من الضوء والكلام . والهدوء أي الراحة والسكون ؛ لأن الحركة بتسخينها تثير الأخلاط والأبخرة وتهيجها فيتأذى الدماغ لضعفه عنها ومن نفس الحركة أيضا ولو كانت يسيرة كالحركات الغذائية « 1 » والبخارية . ولا يقدر على فتح العين عند النوبة لشدة الوجع ، فإن الوجع يشغل القوة المحركة لآلات النفس عن التنفس الذي هو ضروري في بقاء الحياة فضلا عن غيره أو لبغض الضوء والتأذى منه لما قلنا من ازدياد الوجع بالحركة ولو كانت يسيرة سيما إذا كانت العلة في الغشاء المجلل ؛ لأنه متصل بالجفن وظاهر أن حركة الأجفان ليست بأضعف من الحركات البخارية . ولا يكون الوجع مع الضربان . هذا مبنى على مدعاه ، فإن سببه إذا كان أبخرة محتقنة تحت الأغشية يكون خاليا من الضربان لخلو الأغشية من الشرايين . ويحسّ كل ساعة كأن رأسه يطرق بمطرقة إذا كانت الأبخرة منزعجة متحركة تحت الأغشية بقوة فتشبه صدمتها لجرمها بطرق المطرقة . أو يشق شقا إذا كانت الأبخرة راكدة مع تمديدها إلى الجهات لشدة تمدد الأغشية . فإن كان السبب في الحجاب الداخل الغليظ أو الرقيق ، أحسّ الوجع والتمدد في أصول العينين لاشتماله على العصبتين وامتداد جزء منه إلى الحدقة ولاتصاله بالطبقة الصلبة والمشيمة اللتين من طبقات العين . وإن كان في الحجاب

--> ( 1 ) . أي : الحركات الغذائية في الدماغ حين تصرف الطبيعة في الغذاء لتصير جزء له فيتأذى الدماغ .